محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
283
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
أن يقطعوا ما أمر الله بوصله ( 1 ) من رحامته , وهذه كراهية طبيعية لأنّه - عليه السلام - , لم يكره النّظر إلى من تاب من الشّرك , مع أنّه أعظم الذّنوب , وقد قال - عليه السلام - : ( ( اللهم إنّي آسف كما يأسف بنو آدم ) ) ( 2 ) الحديث , وليس من رقّ لرحم من أرحامه ممن غضب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعدّ مخالفاً له - عليه السلام - , فقد رقّ العبّاس عمّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقريش في قصّة الفتح , وخاف أن تستأصل شأفتهم , فسار الليل إليهم وأخبر أبا سفيان بخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وجاء به , وأقرّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك , وقد كان عثمان شفيقاً رحيماً , وقد فعل مثل هذا في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فلم ينكر عليه , وذلك أنّه شفع بوم الفتح في أخيه من الرّضاعة : عبد الله بن سعد بن أبي سرح بعد أن أمر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بقتله , وقد عفا عليّ - عليه السلام - عن مروان بن الحكم يوم الجمل وقال : أدركتني عليه رحم ماسّة ( 3 ) , بل قد قال نوح - عليه السلام - : { رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحَقُّ } [ هود : 45 ] , مع أنه
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( يوصل ) ) ! . ( 2 ) أخرجه مسلم برقم ( 2601 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - , بلفظ : ( ( اللهم إنّما محمد بشر , يغضب كما يغضب البشر . . ) ) وروي بألفاظ أخرى متقاربة . ( 3 ) في هامش ( أ ) و ( ي ) ما نصه : ( ( هذا رواه الذّهبي في ( ( النبلاء ) ) بهذا اللفظ , وما إخاله إلا مفترى . تمت . من إفادة البدر المنير محمد بن إسماعيل الأمير - رحمه الله - ) ) اه - . أقول : انظر : ( ( السير ) ) : ( 3 / 477 ) , وحكى هذا الخبر عن الشافعي . وهو في ( ( تاريخ ابن عساكر ) ) .